
تشرفت كغيري من معاشر المسلمين قبل يومين بأداء مناسك وسنة العمرة التي أشتاق لها ولأدائها بين الفينة والأخرى , أشتاق لها كلما ازدادت متاعب الحياة , وكدر العيش والضيق في ظل هذه الأجواء الساخنة سواء العالمية أو المحلية !! أشتاق لها كلما أحسست أنه قد فتر الزاد الإيماني ..
وبينما أنا أناظر في الكعبة وبعد صلاة العشاء تذكرت قصة مشهورة لأحد الأئمة الأعلام , وبصراحة لا أمل من سماع أبيات هذا الإمام وبالأخص بصوت الشيخ مشاري العفاسي .. والقصة كما يرويها الأصمعي التي حدثت بينه وبين الإمام على بن الحسين زين العابدين ..
قال الأصمعي :
بينما أنا أطوف بالبيت ذات ليلة إذ رأيت شابًا متعلقا بأستار الكعبة وهو يقول :
بينما أنا أطوف بالبيت ذات ليلة إذ رأيت شابًا متعلقا بأستار الكعبة وهو يقول :
يا من يجيب المضطر فى الظلــم .... يا كاشف الضر و البلوى مع السقم
قد نام وفدك حول البيت وانتبهوا .... وأنت يا حـي يا قــــــيوم لــــم تــــنم
أدعوك ربي حزينًا هائمًا قلـــــقًا .... فارحم بكائي بحق البيت والـحـــــرم
إن كان جودك لا يرجوه ذو سفه .... فمن يجود على العاصين بالكـــــرم
قد نام وفدك حول البيت وانتبهوا .... وأنت يا حـي يا قــــــيوم لــــم تــــنم
أدعوك ربي حزينًا هائمًا قلـــــقًا .... فارحم بكائي بحق البيت والـحـــــرم
إن كان جودك لا يرجوه ذو سفه .... فمن يجود على العاصين بالكـــــرم
ثم بكى بكاءً شديدًا و أنشد يقول :
ألا أيها المقصود فى كل حاجت .... شكوت إليك الضّر فارحم شكايـــتي
ألا يا رجائي أنت تكشف كربتي .... فهب لي ذنوبي كلها واقض حاجـتي
أتيت بأعمال قباح رديــــــــــــئ .... وما فى الورى عبد جنى كجنايـــتي
أتحرقني بالنار يا غاية المنـــى .... فأين رجائي ثم أين مخافـــــــــــــتي
يقول الأصمعي : فدنوت منه ، فإذا هو زين العابدين علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليه السلام فقلت له : سيدي ما هذا البكاء والجزع .. وأنت من أهل بيت النبوة ومعدن الرسالة ؟أليس الله تعالى يقول :
{ إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت و يطهركم تطهيرًا }.
فقال : هيهات هيهات يا أصمعي إن الله خلق الجنة لمن أطاعه ولو كان عبدًا حبشيًا وخلق النار لمن عصاه ولو كان حرًا قرشيًا .!.
أليس الله تعالى يقول:
( فإذا نفخ فى الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون * فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون * ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم فى جهنم خالدون)
أسأل الله أن يلحقني بركب هذا الإمام ,, وأسأله أن يجمعنا في الجنان ..

وبالأمس انتقلت من مكة المكرمة إلى طيبة .. التي ما وجدت في مدينة قط ؛ انشراح الصدر , وراحة البال , وسكون الضمير الا في مدينة الحبيب صلى الله عليه وسلم . وقفت هناك على قبر خير من وطأت قدمه الطاهرة الشريفة الثرى , كيف لا وهو خير مخلوق وقربه أعز مطلوب ..
محمد الذي هام في حبه من هام , وتغنى فيه من تغنى , ولكن يبقى قول الرب جل شأنه هو الحق { وإنك لعلى خلق عظيم }
محمد الذي هام في حبه من هام , وتغنى فيه من تغنى , ولكن يبقى قول الرب جل شأنه هو الحق { وإنك لعلى خلق عظيم }
وبينما أنا أسلم على القبر اسشعرت موقف حسان بن ثابت وهو يقول في قبره الطاهر :
فبورِكتَ يا قبرَ الرسولِ وبوركتَْ.......بلادٌ ثوى فيها الرشيـدُ المسـدد
وبوركَ لحـدٌ منك ضُمّـِن طيّبـاً.......عليه بنـاءٌ من صَفيـحٍ منضَّـدُ
تهيـلُ عليه التربَ أيـدٍ وأعيـنٌ.......عليـه وقـد غارت بذلك أسعُـدُ
لقد غيّبـوا حلماً وعِلْماً ورحمـةً.......عشيـة عَلَّوه الثـرى لا يُوسّـدُ
وراحوا بحـزنٍ ليس فيهم نبيّهـم.......وقد وهنَتْ منهم ظهورٌ وأعضُـد
يُبَكّونَ مـن تبكي السمواتُ يومَـه.......ومن قد بكتْه الأرضُ فالناسُ أكْمد
وهـل عَدَلَـتْ يوماً رزيةُ هالـك.......رزيـةَ يـومٍ ماتَ فيـه محمـدُ؟
بالفعل رحلة ممتعة , ورحلة روحانية وايمانية مع أناس فضلاء تشرفت بمجالستهم والأنس بحديثهم .